الشيخ سليمان ظاهر

98

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وفي تموز من سنة 1788 م انضم الأمير جهجاه برجاله إلى الأمير يوسف الشهابي لمقاتلة عساكر أحمد باشا الجزار ، ففازوا بها فوزا مبينا ، وعاد جهجاه إلى بلاده . وفي سنة 1789 م خرج على الأمير جهجاه ابن عمه الأمير قاسم ابن الأمير حيدر يريد انتزاع حكومة بعلبك من يده ، فطلب من الأمير بشير الكبير المساعدة فلباه وأرسل له عسكرا إلى زحلة وأمر أهلها أن يتوجهوا مع العسكر ، وأرسل أمرا إلى الأمراء اللمعيين أن يشدوا برجالهم أزر العسكر المجتمع في زحلة فأطاعوا . فزحف إذ ذاك الأمير قاسم بالعسكر إلى بعلبك ، فلاقاه الأمير جهجاه برجاله في أرض أبلح ، وانتشب بينهم القتال فدحر الأمير قاسم ومن معه وارتد راجعا إلى زحلة بعد أن سلبت خيولهم وأسلحتهم ، وقبض على الأمير مراد اللمعي ، فأمر جهجاه برد أسلحته وجواده وأطلقه مكرما . ولما بلغ الأمير بشير انهزام عسكره جرد جيشا آخر بقيادة أخيه الأمير حسن ، ولما وصلوا إلى بلاد بعلبك أخلى لهم الأمير جهجاه المدينة فدخلوا ولكن ما لبثوا أن خرجوا منها لقلة الزاد فيها ، ولما لم ينجح الأمير قاسم بأمره التجأ إلى أحمد باشا الجزار ، فأمر الأمير بشيرا أن يسعفه ثانية ، فوجه الأمير إلى بعلبك وأصحبه بمشايخ الدروز ورجالهم . فلما وصلوا إلى بعلبك خرج إليهم جهجاه إلى ظاهر المدينة ، فهجم الأمير قاسم على الأمير جهجاه وهو في وسط معسكره فأصابته رصاصة قبل أن يصل إليه فخر صريعا ، وكان قاسم شجاعا كريما كوالده عادلا بخلاف غيره من ذويه . ولما قتل الأمير قاسم عاد العسكر الشهابي إلى حيث أتى دون قتال . وفي سنة 1794 م قتل الأمير جهجاه ابن عمه الأمير داود وسمل أعين إخوة الأمير عمر . وفي سنة 1806 م وقعت النفرة بين الأمير جهجاه وأخيه الأمير سلطان . فظاهر جمهور الحرافشة سلطانا لاستبداد جهجاه فيهم ، فحنق هذا ونزح إلى بلاد عكار وبقي هناك إلى أن أصلح ذات بينهما الأمير بشير الكبير سنة 1807 ، فتولى جهجاه على بعلبك وأعمالها إلى أن توفي بعد سنين قليلة ، وكان بطلا شجاعا ومقداما مذكورا فحكم بعده أخوه الأمير أمين . وفي سنة 1819 م كتب نائب دمشق إلى الأمير أمين في طرد المشايخ النكدية من بلاده فهرب هؤلاء .